ابن بطوطة
272
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
خديم له ، وسبب ذلك أنه وقع في بلاد صنف من الرافضة « 84 » أرجاس يبغضون العشرة من الصحابة رضي اللّه عنهم ولعن مبغضهم ، ويبغضون كلّ من اسمه عمر ، وخصوصا عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه لما كان من فعله في تعظيم عليّ رضي اللّه عنه . ثم سرنا منها إلى مدينة سرمين « 85 » ، وهي حسنة كثيرة البساتين ، وأكثر شجرها الزيتون ، وبها يصنع الصابون الآجورى ، ويجلب إلى مصر والشام ويصنع بها أيضا الصابون المطيّب لغسل الأيدي ويصبغونه بالحمرة والصفرة ، ويصنع بها ثياب قطن حسان تنسب إليها . وأهلها سبّابون يبغضون العشرة « 86 » ، ومن العجب أنهم لا يذكرون لفظ العشرة وينادي سماسرتهم بالأسواق على السلع فإذا بلغوا إلى العشرة قالوا : تسعة وواحدا ! ! وحضر بها بعض الأتراك يوما فسمع سمسارا ينادي تسعة وواحد ، فضربه بالدّبوس على رأسه ، وقال : قل عشرة بالدبوس ! وبها مسجد جامع فيه تسع قباب ولم يجعلها عشرة قياما بمذهبهم القبيح ! ثم سرنا إلى مدينة حلب المدينة الكبرى ، والقاعدة العظمى . قال أبو الحسين ابن جبير في وصفها : قدرها خطير ، وذكرها في كل زمان يطير ، خطابها من الملوك كثير ، ومحلها من النفوس أثير ، فكم هاجت من كفاح ، وسل عليها من بيض الصفاح ، لها قلعة شهيرة الامتناع ، باينة الارتفاع تنزهت حصانة أن ترام أو تستطاع ، منحوتة الأرجاء ، موضوعة على نسبة اعتدال واستواء ، قد طاولت الأيام والأعوام ، وشيعت الخواص والعوام ، أين أمراؤها الحمدانيون ، وشعراؤها « 87 » ؟ فني جميعهم ولم يبق إلا بناؤها ! فيا عجبا للبلاد تبقى ويذهب أملاكها ! ويهلكون ولا يقضى هلاكها وتخطب بعدهم فلا يتعذر إملاكها ، وترام فيتيسر بأهون شيء إدراكها .
--> ( 84 ) يذكر أن شيعة هذه المنطقة ينتمون إلى فرقة تعرف باسم النّصيرية نسبة إلى محمد بن نصير البصري . . . - أنظر دائرة المعارف الإسلامية مادة ( NUCAIRI ) . ( 85 ) تقع سرمين على بعد يومين غرب حلب ويذكر أبو الفداء أنها مدينة تتوفر على عدد من أشجار الزيتون والأشجار الأخرى . ( 86 ) يذكر ياقوت أن أهل سرمين في عهده كانوا من الطائفة الإسماعيلية . . . ( 87 ) إلى أسرة حمدان العربية ينتمي سيف الدولة الذي احتل حلب عام 332 - 944 واشتهر أمره بالحملات المتوالية ضد البيزنطيين على ما نجده في أشعار المتنبي . . . الذي يقول في شعره : نفيت عنك العلا والمجد والأدبا * وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا ! !